السيد محمد هادي الميلاني
251
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
ولقد أجاد المحقق ( قده ) في ( المعتبر ) حيث قال : « وما ذكره الشيخ لا أعرف به حجة ، ولا قائلا من قدماء الأصحاب ، فإن كان تعويله على ما احتج به أبو حنيفة فقد بينّا ضعفه ، وبالجملة فإنا نطالبه من أين قاله ؟ » . ثم اعترض على كلام بعض المتأخرين وقال : لا ريب انه وهم ، ثم قال : ولو احتج بأن مع ملك النصاب تجب الزكاة . وأجاب بما حاصله : ان ذلك لا ينافي الفقر فيؤدى الزكاة ، ولأجل فقره يأخذ الزكاة من غيره ، وحينئذ لا تجب عليه الفطرة ، لما دل عليه من الروايات بان من يأخذ الزكاة ليس عليه الفطرة . والتحقيق : ان الفقير هو الذي ذكره المحقق بقوله ( وضابطه ان لا يملك قوت سنة . . ) لأن من لا يملك - لا فعلا ولا قوة - مؤنة السنة لنفسه وعياله تحلّ له الزكاة ، ومن تحلّ له فقير ، فينتج ذلك الضابط . ويدل على ذلك أيضا ما رواه المفيد ( قده ) في ( المقنعة ) عن يونس بن عمار قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة ، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة » ( 1 ) . فان الرواية في سياق بيان الضابط ، ومقتضى مفهوم الحصر عدم وجوب الفطرة على من لا يجد قوت السنة . المبحث الثالث : هل يعتبر فيمن يجد مؤنة السنة أن يملك زيادة عليها مقدار الفطرة فتجب عليه حينئذ ، وإلا فلا ؟ فيه أقوال ثلاثة :
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 3 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 11 .